سلمان إليها " ( 1 ) ، فإن سلمان قد جاوز حد المشتهيات النفسانية الدنيوية
والأخروية ، رزقنا الله تعالى . فعلى هذا المعنى يصح أن يقال بعد ذلك :
* ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) * .
البحث الثالث
كمال الإيمان بحصول اليقين
في تقديم الجار والمجرور وإفادة حصر إيقانهم بالآخرة إشارة إلى أن
تمام إيقان المتقين وكمال إيمان الموقنين بحصول اليقين بالآخرة ، وكأنهم
لا يتوجهون إلى غير دار الآخرة ، لا يتوغلون إلا في العلم الإيقاني بالآخرة .
وقيل : إشارة إلى أن هؤلاء الموصوفين بالأوصاف السابقة
المختص بهم اليقين ، ليس علمهم وإيقانهم إلا متعلقا بالآخرة ، لأنهم جعلوا
الآخرة نصب أعينهم وغاية همهم ، فلا يلتفتون إلى غيرها حتى يتعلق يقينهم
به ، بخلاف غيرهم ، فإنهم جعلوا الدنيا نصب أعينهم ، ونبذوا الآخرة وراء
ظهورهم ، فلا تعلق لعلمهم النفساني بالآخرة ، لأن علومهم مقصورة على الدنيا
وعلى ما يلزم للعيش فيها ، فهي نفسيات غير موقنة * ( يعلمون ظاهرا من
الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) * * ( ذلك مبلغهم من العلم ) * ، ولنعم
ما أفيد بالفارسية :
هامش
1 - راجع عوالي اللآلي 4 : 101 / 147 ، وروضة الواعظين 2 : 282 ، وبحار الأنوار
22 : 341 / 53 .