العرفان وبعض بحوثه
البحث الأول
حول وجود الآخرة
الإيقان بالآخرة والإذعان بالنشأة الثانية والأخيرة من غير توصيف
الآخرة بشئ معلوم ، إيماء إلى أن كل آن وفي كل شأن تكون الدنيا وتكون
الآخرة ، فإن الأشياء - حسب حركتها الذاتية ، وحسب التجليات المستندة
إلى مختلف الأسماء والصفات - تكون كل يوم في شأن ، فقوله تعالى :
* ( وبالآخرة هم يوقنون ) * من غير تقابل بينهما وبين الحد المعين من الدنيا ،
يكون في قوة الظهور في أن المتقين الموصوفين بتلك الأوصاف
الجمالية والنعوت الكمالية ، والمؤمنين المنعوتين بتلك الأوصاف
الحسنة والمنزهين عن الرذائل السيئة ، لا يكون رأيهم مقصورا على
الآخرة الخاصة ، بل متوجهون إلى الدار الآخرة وهم في كل آن فيها ، فإن
الآخرة في باطن الدنيا ، وتكون مسيطرة على أهلها ، وأهلها دائما فيها وناظرون