تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
الحسنة والسيئة ، وملكاتهم الفاضلة والرذيلة . أقول : وبعبارة أخرى : الجنة والنار إن كانتا في قوس النزول ، فلا معنى لرجوع أهل الدنيا إليها ، للزوم انقطاع السير والتداخل في القوسين ، وقد قال الله تعالى : * ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) * ( 1 ) ، وإن كانتا في قوس الصعود فلا حقيقة لهما إلا تبعا لحقيقة أهل الجنة والنار ، ولأجل أمثال هذه البراهين ذهب كثير من الفضلاء إلى إنكار الجنة والنار الخارجيتين . والذي هو الحق : أن الالتزام بالجمع بين الجنتين والجهنمين المتصلين والمنفصلين ممكن ، لأن طريق كيفية حصول الكثرة العقلانية النورانية والكثرة البرزخية المقدارية والكثرة المادية الظلمانية ليس ما أفاد علماء المشاء والإشراق ( 2 ) ، بل الحق في هذه الورطة مع أرباب اليقين والعرفان وأصحاب الكشف والإيمان ، بتفصيل يأتي في بعض المناسبات إن شاء الله تعالى . وعلى ما شرحناه في قواعدنا الحكمية لا منع من تحقق الجنة والنار في الغيب ، بظهور الأسماء المقتضية لهما ورجوع أهل الدنيا والمادة إليهما ، على وجه مبين في محله ومقرر في مقامه ، ولا يسعني الآن أن ندخل في توضيحه ، والله العالم بالأسرار والخفيات ، وإلى هذه
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 156 . 2 - راجع الشفاء ( قسم الإلهيات ) : 528 - 538 ، وشرح الإشارات 3 : 243 - 263 ، وحكمة الإشراق ، ضمن " مجموعة مصنفات شيخ إشراق " 2 : 125 - 149 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 46 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني