الحسنة والسيئة ، وملكاتهم الفاضلة والرذيلة .
أقول : وبعبارة أخرى : الجنة والنار إن كانتا في قوس النزول ، فلا
معنى لرجوع أهل الدنيا إليها ، للزوم انقطاع السير والتداخل في القوسين ،
وقد قال الله تعالى : * ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) * ( 1 ) ، وإن كانتا في قوس
الصعود فلا حقيقة لهما إلا تبعا لحقيقة أهل الجنة والنار ، ولأجل أمثال
هذه البراهين ذهب كثير من الفضلاء إلى إنكار الجنة والنار
الخارجيتين .
والذي هو الحق : أن الالتزام بالجمع بين الجنتين والجهنمين
المتصلين والمنفصلين ممكن ، لأن طريق كيفية حصول الكثرة العقلانية
النورانية والكثرة البرزخية المقدارية والكثرة المادية الظلمانية
ليس ما أفاد علماء المشاء والإشراق ( 2 ) ، بل الحق في هذه الورطة مع
أرباب اليقين والعرفان وأصحاب الكشف والإيمان ، بتفصيل يأتي في بعض
المناسبات إن شاء الله تعالى .
وعلى ما شرحناه في قواعدنا الحكمية لا منع من تحقق الجنة
والنار في الغيب ، بظهور الأسماء المقتضية لهما ورجوع أهل الدنيا
والمادة إليهما ، على وجه مبين في محله ومقرر في مقامه ، ولا يسعني
الآن أن ندخل في توضيحه ، والله العالم بالأسرار والخفيات ، وإلى هذه
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 156 .
2 - راجع الشفاء ( قسم الإلهيات ) : 528 - 538 ، وشرح الإشارات 3 : 243 - 263 ،
وحكمة الإشراق ، ضمن " مجموعة مصنفات شيخ إشراق " 2 : 125 - 149 .