المسألة الخامسة
حول وجود الجنة والنار
ظاهر الآية الشريفة والأخبار المعراجية ( 1 ) : أن الدار الآخرة
موجودة بالفعل ، وأن المتقين كما يؤمنون بالغيب وهو موجود بالفعل ،
ويؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك ، وهو الموجود بالفعل ، كذلك هم
موقنون بالآخرة ، وهي الموجودة بالفعل في النشآت الغيبية مثلا ، وهذا
هو مقتضى كون " الآخرة " لفظة موضوعة للمعنى الخارجي كالدنيا ، فلابد
من أمر يكون حذاءها ، وهذا خلاف ما ساقه أهل البرهان : من أن الآخرة
والبرزخ والدنيا ليست ظرفا موجودا ، بل هي كلها من توابع أهل الدنيا ، فلو
لم تكن الأجسام كلا فلا يكون شئ يسمى بالدنيا ، وهكذا إذا لم يكن في
البرزخ موجود برزخي لا يكون للبرزخ مسمى خارجي ، بل البرزخ من توابع
الموجودين المتحركين من الشهادة إلى الغيب ، ولا شئ وراء هؤلاء
الأشخاص وملكاتهم وتوابع ملكاتهم ، وهكذا الآخرة ، فإنها ليست شئ وراء
أرباب المعاد والحشر ، وأصحاب البعث والنشور ، وتجسمات أعمالهم
هامش
1 - راجع أخبار المعراج إلى علم اليقين 1 : 489 - 520 ، وبحار الأنوار 18 :
291 - 410 .