تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
مقتضى الأسلوب أن تكون الآية هكذا : " يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك على رسله " وعلى هذا يخطر بالبال ما يؤيده الحديث المعروف : " كنت مع النبيين سرا ، ومع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جهرا " ( 1 ) ، وهو أن الحقيقة الكاملة المتجلية بأنواع التجليات ، هي الحقيقة المحمدية العليا والعلوية البيضاء الظاهرة في المظاهر المتأخرة المتقيدة ، والمظهر للظاهر الأزلي الأبدي السرمد ، فيكون جميع الكتب السماوية نازلة على تلك الحقيقة الولوية . ويؤيد هذه المقالة العرفانية وتلك البارقة الملكوتية ، الآثار الكثيرة والأخبار غير اليسيرة ، ربما يأتي لمناسبات اخر مزيد بيان حولها . ثم إن مقتضى إطلاق قوله تعالى : * ( يؤمنون بما أنزل إليك ) * هو الإيمان بجميع ما يتنزل عليه من التكوين والتشريع ، فإن الصور الكمالية تنطبع في المواد بعد النزول على الإنسان الكامل ، الذي به يخرج الله تعالى القوى والاستعدادات من النقص إلى الكمال ، ومن الظلمات إلى النور ، فلا يكون ما انزل إليه مقصورا على الكتب التدوينية والأحكام الشرعية ، وإلى هذه القاعدة العلمية المشفوعة بكشف أرباب اليقين وأصحاب الإيمان يشير كثير من الأحاديث ومنها ما في الزيارة المعروفة : " إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم ، وتصدر من بيوتكم " ( 2 ) ، والله هو الهادي إلى الصراط السوي .
هامش
1 - لاحظ مدينة المعاجز ، البحراني 1 : 144 ، فإنا لم نجد غيره . 2 - راجع كامل الزيارات : 200 ، وبحار الأنوار 98 : 153 / 3 .