خلافا للأشاعرة القائلين بالقدم إلا أنهم لعدم تمكنهم من الوصول إلى
مغزى الحقائق ومخ المطالب ، قالوا : بأنه تعالى يوصف بالكلام
النفسي ، وهو واحد من القدماء الثمانية ، فاعتبروا وراء الكتاب والكلام
اللفظي كلاما آخر يسمى نفسيا ( 1 ) ، كما مضى في ذيل بعض بحوث فاتحة
الكتاب .
والذي عليه أبناء الإمامية وعلماء الفرقة الناجية : أن كل شئ
يعد من الصفات الكمالية لأصل الوجود ثابت له تعالى إلا أن كلام كل
شئ بحسبه ، ولا معنى لكون الحق الأول متكلما كمتكلمية سائر الناس ،
فهو تعالى متكلم بالكلام المعرب عن تلك الحقيقة ، والمظهر للماهيات
والأعيان الثابتة ( 2 ) ، كما قيل بالفارسية :
بجان آنكه جانش در تجلى است * همه عالم كتاب حق تعالى است ( 3 )
فبالجملة : في الإتيان بصيغة الماضي المجهول ، إيماء إلى أن النظر
إلى كيفية الانتساب وإلى كيفية المنزل ، مخصوص بطائفة خاصة ،
ولا يجوز لكل أحد الورود عليه ، فالآية الشريفة دليل حدوث هذا الكلام
المسموع المقروء ، خلافا لمن يتوهم قدم مثله ، كما نسب إلى بعض
هامش
1 - راجع كشف المراد : 289 ، وشرح المقاصد 4 : 143 - 163 ، وشرح المواقف
8 : 91 - 104 .
2 - راجع الأسفار 7 : 2 - 13 ، وشرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 181 - 184 .
3 - راجع گلشن راز : 733 قاعده 2 ، واصله : به نزد آنكه . . .