المفعول ، وهو المشهور ، فلا يساوق العلم والفهم والإدراك ، بل ولا
الإحساس . ومن الغريب عدم استعماله في القرآن إلا منفيا ، وقد بلغت
مواضعه إلى خمسة وعشرين موضعا ، وفي هذا وذاك سر :
وهو أن قولك : إن زيدا لا يعلم ، لا يدل على أنه في حد الحيوان ، لأن
العلم يتعلق بالتصديقيات ، فيرجع ذلك إلى أنه لا يعلم أن كذا كذا ، وهذا لا
يوجب انتفاء حد الإنسان عنه ، بخلاف قولك : إن زيدا لا يشعر ، فإنه ليس
بمعنى لا يدرك ، ولا بمعنى لا يعلم ، بل هو يفيد أنه فاقد هذه الحيثية
والإحساس .
وبعبارة أخرى : يستفاد من اللغة وموارد استعمالها أنها لا ترادف
الإحساس حتى إذا قيل : هم لا يشعرون ، يكون معناه : أنهم لا يحسون ، فإن
الحس متعد والشعر لازم ، بل إذا قيل : هم لا يشعرون ، فمعناه : أن الشعور
فيهم مفقود ، أي لا يكونون ذوي الحس والإدراك .
وإن شئت قلت : ليس الشعر من الأحداث والأفعال حتى يتخذ منه
سائر المشتقات ، بل الشعر هو المعنى الخاص المتخصص به الإنسان
والحيوان ، فيكون من الجوامد التي يتخذ منها أحيانا بعض المشتقات ، ولا
تفيد الهيئة - حينئذ - معناها الأصلي ، فإذا قيل : إن قومي لا يعلمون شيئا ، فهو
معناه نفي الإدراك الحدثي عنهم ، وأما إذا قيل : قومي لا يشعرون ، فمعناه - كما
أشير إليه - أنهم لا يكونون ذوي الخاصة المشار إليها ، ولا يوجد فيهم
ذلك المعنى والحقيقة . ومن هنا يظهر قصور " المفردات " وسقوط كلمات
اللغويين في المقام .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 407
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٠٧