الإعراب والنحو
و * ( إذا قيل لهم ) * استئناف في تحرير حال المنافقين . ومن الغريب ما
عن الزمخشري وأبي البقاء : من تجويزهما كونه عطفا على * ( يكذبون ) * بناء
على كون " ما " موصولة أو مصدرية ( 1 ) ، كما حكي عن الأخفش ، ولكن
الإنصاف خلافه مع أن ما توهموه لا تساعد عليه القواعد الأدبية أيضا .
وأما كلمة " إذا " : فتارة يراد منها إفادة أن في الزمان الماضي إذا قيل
لهم ، وفي العصر السابق إذا كانوا يقولون لهم لا تفسدوا في الأرض ، كانوا
يجيبون : إنما نحن مصلحون ، فحينئذ ليست متضمنة لمعنى الشرط ، بل هي
تخلو عنه ، وتكون وقتية ظرفية محضة .
وأخرى : يراد منها أنه إذا قيل لهم أي إذا كان يقال لهم : لا تفسدوا في
الأرض كانوا يجيبون كذا ، فإنها - حينئذ - شرطية وقتية ، وفي قوة إفادة
المفهوم عند الأصوليين ، وتكون النتيجة أن إظهارهم الإصلاح كان لأجل
قولهم : لا تفسدوا في الأرض ، بحيث إذا ما انتهوا عن الإفساد لا يقولون : إنما
هامش
1 - راجع الكشاف 1 : 62 ، والبحر المحيط 1 : 63 / السطر 26 .