والذي يظهر من الدقة في أمرها : أنها قليلة الاستعمال في الابتداء ،
فكونها مخففة عن " لكن " - التي من الحروف المشبهة بالفعل - في
غاية الندرة ، وإذا وقعت في أثناء الكلام ، فإن كانت مقترنة بالواو فالواو
عاطفة ، وهي تفيد الحكم المخالف للحكم السابق ، فإذا قيل : ما قام زيد
ولكن عمرو ، فالواو عاطفة ، و " لكن " تفيد أن عمرا قام ، وإذا كانت غير
مقترنة بالواو فالأظهر أيضا أنها تفيد كما سبق ، ويقنع بها عن حرف العطف .
المسألة العاشرة
حول " لا يشعرون "
* ( لا يشعرون ) * شعر يشعر شعرا وشعورا وشعورة وشعرى ومشعورا
ومشعورة : علم به ، وكذا فطن له وعقله وأحس به ( 1 ) . انتهى .
وفي " المفردات " : الشعر معروف ، وجمعه أشعار ، قال : * ( ومن
أصوافها وأوبارها وأشعارها ) * ، وشعرت أصبت الشعر ، ومنه استعير شعرت
كذا ، أي علمت علما في الدقة كإصابة الشعر ، وسمي الشاعر شاعرا
لفطنته ودقة معرفته ، فالشعر في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم :
ليت شعري ، وصار في المتعارف اسما للموزون المقفى من الكلام ( 2 ) . انتهى .
أقول : والذي يظهر لي أن " شعر " لازم ، ولم يستعمل منه اسم
هامش
1 - أقرب الموارد 1 : 594 .
2 - المفردات في غريب القرآن : 262 .