تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الحق الذي لا مرية فيه - لقادر على ما هو جوابه ، بل هذه الشبهة تؤيد ما ذكرناه ، وهو أن اشتمال الكتب على الناسخ والمنسوخ فرضا ، أو كون بعض الكتب ناسخا لبعض قطعا ، دليل على أن الآية في المقام الذي شرحناه ، ولا نعيده . هذا ، مع أن الإيمان بالكتب السابقة - وإن كانت تنافيه - ممكن ، لأن اختلاف أحكامها وتنافي سياساتها ناشئ عن اختلاف الأعصار والأزمان أو الأمصار والبلدان ، فيكون كل حقا في محطه ومنزله .

إيقاظ وإيعاز

قد يقال - ولعله مقالة جمع من أرباب شواذ المسالك وأصحاب نوادر المذاهب - : إن القرآن وسائر الكتب الداعية إلى الحق والمنادية إلى الآخرة ، ليست إلا تذكرة لأولي الألباب وذكرى لذوي العقول والدراية ، وما كان شأنه على هذه المثابة ، فلا يدور حول صدق القضايا والقصص والحكايات ، بل نظره وفكرته الإرشاد والتنبيه بأي وجه أمكن ، فلا شاهد على صدق ما في الكتاب العزيز ، لأنه ليس كتاب تاريخ وضبط وقائع السنين الخالية ، فهل تدل هذه الآية على بطلان مقالتهم وفساد رأيهم ، أم لا ؟ وجهان . ظاهر القوم والمفسرين - كما عرفت في البحث السابق - هو الأول ، لأن الإيمان به هو الإذعان بصدقه . والذي هو الأرجح هو الثاني ، لما أشير إليه من أن الآيات في مقام