تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
إخلاؤها من ذلك ، كما يحرم إخلاؤها عن العالم بالأحكام التي يحتاج إليها العامة ( 1 ) . وقيل : لابد من شخص كذلك في كل إقليم ، وقيل : يكفي وجوده في جميع البلاد المعمورة الإسلامية ( 2 ) . أقول : قد عرفت فيما مضى أن مقتضى النظر الدقيق الفقهي ، عدم دلالة هذه الآيات على شئ من الأحكام الشرعية الإسلامية ، فإن تلك الآيات في موقف المدح والتوصيف وبيان عظمة الكتاب العزيز ، وأنه هاد لكل المتقين ، والترغيب بالتقوى والهداية ، والإرشاد إلى الإيمان بالغيب وأمثاله ، من غير كونها بمنزلة الإيجاب الشرعي الفرعي . وغاية ما تدل عليه : أنه على تقدير استفادة لزوم الإيمان به وبما انزل إليه من قبله ، هو أن القرآن بألفاظه وسائر الكتب السماوية بألفاظها ، مما نزلت عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى الأنبياء السابقين ، وأما الاعتقاد بصحة جميع ما فيها ، وصدق جميع القصص والحكايات المنطوية فيها ، فهو ولو كان لازما ، ولكنه لا تدل عليه هذه الآية ، فالبحث المزبور ساقط جدا . وربما يتوهم : أن الإيمان بالمجموع غير ممكن ، لتنافي أحكامها وتناسخ بعضها بالبعض . وتصدوا للجواب بما لا يرجع إلى محصل ( 3 ) ، وأنت - بعد ما اطلعت على
هامش
1 - نفس المصدر . 2 - نفس المصدر . 3 - راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 180 .