تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
إذا تبين ذلك الإجمال فإليك قوله تعالى : * ( يؤمنون بما أنزل إليك ) * الملازم طبعا للإيمان بما انزل من قبلك ، والإيمان بما انزل إليك من الأحكام ، سواء كانت في القرآن أو في غيره من السنة ، فإنه أيضا نازل إليه ، فإنه لا ينطق عن الهوى * ( إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى ) * ( 1 ) ، فلابد من الإيمان بجميع ما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا شبهة في أن الإيمان ليس بنفسه مطلوبا ، ولا سيما في العلوم والأحكام العملية ، فهو مطلوب لأجل العمل ، ولا يعقل العمل إلا بعد العلم التفصيلي بالأحكام النازلة والقوانين الجائية ، فيبطل التقليد والاحتياط . أما الثاني فلأنه ليس من الإيمان قطعا . وأما الأول فلأنه أيضا مثله ، فالمقلد وإن كان عالما بالحكم ، ولكنه لا يؤمن به إلا بعدما كان مطلعا عليه على وجهه المحرر ، فإن العلم غير الإيمان كما صرحوا به . وبالجملة : الإيمان إذا عدي بالباء وإن كان معناه التصديق - كما عليه الأشاعرة والمعتزلة - ولكن لأجل ما ذكرناه تصير النتيجة : أن الإيمان بما انزل إليه يتعقبه العمل ، والعمل لا يعقل إلا بعد العلم المقرون بالإيمان ، فلابد من عقد القلب بما انزل إليه ، وهو لا يحصل للمقلد ولا للمحتاط بالضرورة . ومن العجب أن الفخر توهم : أن الإيمان هاهنا وإن كان معناه التصديق بالاتفاق ، لكن لابد من المعرفة معه ، لأنه خرج مخرج المدح ،
هامش
1 - النجم ( 53 ) : 3 - 5 .