الدعاء فعلى كل تقدير لابد من حل مشكلة النسبة ، وأنها هل هي على نعت
الحقيقة أم المجاز ؟ وقد عرفت في الوجه السابق : أن أصالة الحقيقة
محفوظة إلا مع قيام القرينة على خلافها .
إن قلت : أية قرينة أقوى من منع العقل جواز نسبة زيادة المرض -
الذي هو الشر - إليه تعالى وتقدس المحمود في فعاله ، من غير فرق
بين كون المراد من المرض الكفر والنفاق والشك والشقاق أو كان
المراد منه الغم والحزن ، كما عن أبي علي الجبائي ( 1 ) ، تخيلا أن بذلك
تنحل المعضلة ، فإنه على كل تقدير لا يسند إليه الشر بالضرورة إلا
مجازا وتوسعة .
قلت : قد مر منا - في مواطن كثيرة - كيفية صحة انتساب الأفعال
والآثار إليه تعالى ، من غير أن [ يمس ] مقامه الشامخ ، أو تلزم المجازية
في الإسناد ، وسيمر عليك في البحوث الفلسفية توضيحه أيضا .
وإجماله : أن الفيض النازل يختلف أثرا وجهة ، لأجل اختلاف
الاستعدادات ، الذي يستند إلى اختلاف الناس في الأفعال والأعمال ، فربما
يكون في القلب مرض هو نطفة الأمراض الاخر ، ولكنها حصلت بسوء
الاختيار من ناحية المريض أو آبائه وأمهاته ، وإذا زرعت النطفة
الظلمانية في أرض النفس الإنسانية ، فهو كزرع الحنظل لا ينمو ولا يزداد
إلا ما هو من سنخ الحنظل والنطفة ، قضاء لحق السنخية الموجودة بين
العلل والآثار ، كما قال الشاعر :
گندم از گندم برويد جو ز جو
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 48 .