البدوية ، لا يبعد المجازية والادعاء وهو أن ما يقابل الإسلام والإيمان
والإقرار والعمل الصالح ، هو مرض ، ومن لا يكون متمايلا إلى هذه الأمور
المزبورة ، يعد مريضا وفي قلبه مرض ، ولو كانت الظلمات المعنوية
والحجب المجردة من الأمراض لغة وعرفا ، كانت الحقيقة أيضا
محفوظة في الاستعمال المذكور .
الوجه الرابع
حول نسبة الزيادة إلى الله تعالى
اختلفوا في كيفية نسبة الزيادة إليه تعالى ، وأنها نسبة حقيقية أم
مجازية ، وعلى تقدير كونها حقيقية ، فهل الزيادة فعل الله تعالى ، أو إمهالهم
وابقائهم في كفرهم ، من غير إعانتهم في توغلهم في الكفر والنفاق ؟
أقول : ربما يمكن أن يقال : إن هذه الجملة دعائية كما عن أبي مسلم
الأصفهاني ( 1 ) ، فيسقط البحث المزبور ، لما ليس فيه إلا الدعاء عليهم ، كما
يقال : * ( قاتلهم الله أنى يؤفكون ) * .
ولكن الإنصاف : أنها خلاف الظاهر ، لمكان الفاء . هذا ، مع أن من
الممكن أن يكون هو من الدعاء النافذ ، وليس مجرد شعار وهتاف عليهم
بإظهار الاشمئزاز منهم ، بل هو الدعاء المستجاب ، فيتضمن الإخبار مع كونه
إنشاء ، وكأنه إخبار في صورة الإنشاء وبالعكس ، أو يكون جملة * ( في
قلوبهم مرض ) * دعاء ، وجملة * ( فزادهم الله مرضا ) * إخبار عن استجابة
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 48 .