على تعداد الحال عقلا ، فاكتفى بالمفرد عن الجمع ( 1 ) . انتهى .
خال عن التحصيل ، فإن النكرة في قولك : " أعتق رقبة " تدل على
البدل ، وفي قولك : " جاء رجل " لا يدل عليه ، لأن الجائي واحد معين واقعا ،
فالتنوين - في المقام - بضميمة الجنس يدل على أن الموجود في قلوبهم
مرض ما ، وهو واحد من الأمراض ، معلوم واقعا ، ومجهول بحسب الظاهر .
الوجه الثاني
حول " زادهم الله مرضا "
ربما يتخيل أن الأنسب أن تكون الآية هكذا : في قلوبهم مرض ، فزادها
الله مرضا ، أي : زاد الله مرض قلوبهم ، أو زاد الله في قلوبهم مرضا أو مرضهم ، فما
وجه العدول عن ذلك ؟
ولأجل ذلك قيل : هنا حذف مضاف .
وقيل : إن مرض القلب مرض سائر الجسد ، فيصح أن يقال : زاد في
ذواتهم المرض ، ويحتمل رجوع ضمير الجمع إلى القلوب ، لأنها العقول
ومحال الإدراكات ، فتكون هي أولى برجوعه إليها ( 2 ) .
هذا ، مع أن في الإتيان بضمير المفرد سكتة على وزن الآية وزنة
الكلام التي هي الأهم في المحافظة على أسلوب البلاغة من غيرها .
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 59 .
2 - نفس المصدر .