فلا معنى لأن يترقب - بعد تنمية تلك النطفة القذرة المحجوبة
المغلوطة وزرعها - غير الكفر والنفاق زيادة ونماء وثمرة وأثرا .
ولأجل الإيماء إلى هذه المائدة الملكوتية قال الله تعالى : * ( في
قلوبهم مرض ) * من غير أن يكون مستندا إليه تعالى أو مستندا إلى أنفسهم
بالخصوص ، لإمكان كونه وراثة من آبائهم السيئة وأمهاتهم المنحرفة ،
ثم قال : * ( فزادهم الله مرضا ) * ، ضرورة أن العالم على ترتيب الأسباب
والمسببات ، فلا يلومون إلا أنفسهم أو آباءهم .
وغير خفي : أن فعال الآباء والأمهات أيضا ليس علة تامة حتى يقع
المريض في الجبر والتسخير ، بل المرض المزبور من العلل الإعدادية .
وما أبرد السدي حيث قال : بأن الآية هكذا : زادتهم عداوة الله مرضا ،
بحذف المضاف ، كما في قوله تعالى : * ( فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ) *
أي من ترك ذكر الله ( 1 ) ، مع أن ما تخيله في المقيس عليه غير صحيح ، فضلا
عن المقام ، فتأمل التأمل التام ، لأنه مزال الأقدام .
الوجه الخامس
حول الإتيان بالمرض مفردا
تفريد المرض في الموضعين ، يشعر بتوحيد مرض المنافقين وتفريد
فساد قلوبهم ، فلو قال : في قلوبهم أمراض ، فربما يوهم أن في قلب كل واحد
هامش
1 - راجع مجمع البيان 1 : 48 .