وهناك بعض وجوه أخر تأتي في البحوث الفلسفية إن شاء الله تعالى .
ويحتمل أن تكون الآية من قبيل صفة المشاكلة ، فإن " هم " في
" قلوبهم " ، و " هم " في " ولهم " يقتضيان أن يكون في وسطهما أيضا ضمير " هم " ،
حفاظا على وحدة المعطوف والمعطوف عليه ، كما لا يخفى .
الوجه الثالث
حول كون " مرض " مجازا
مقتضى أصالة الحقيقة أن " في قلوبهم مرض " حقيقة لا مجاز وتأول ،
وذلك لأن الانحراف الروحي والانحطاط المعنوي والتمايل إلى الكفر
والنفاق والحقد والإلحاد ، ينشأ عن الانحرافات الجسمانية والفساد
الدموي وأمثال ذلك . أو يكون في النفس المجردة الناطقة والهيولي
الاستعدادية انعكاسات وراثية ، أو يحصل من المعاشرة والعشرة
الاجتماعية مرض وفساد ونقص وعيب وعرض هو الموجب للتمايلات
الباطلة فعلى كل حال بذلك التقريب تحفظ أصالة الحقيقة .
فما عن ابن عباس : أنه مجاز ( 1 ) ، أو عن بعض آخر في تقريب الحقيقة
بوجه آخر ( 2 ) ، غير مبرهن .
نعم حسب كثرة المجازات في الاستعمالات ، وحسب الأفهام
هامش
1 - راجع تفسير الطبري 1 : 121 ، والبحر المحيط 1 : 58 / السطر 21 .
2 - راجع الكشاف 1 : 59 ، والتفسير الكبير 2 : 65 ، والبحر المحيط 1 : 58 ، وروح المعاني
1 : 38 .