الثاني عين المراد من الأول ، ينبغي أن يؤتى به معرفا إشارة إلى وحدة
المراد ، للزوم توهم التعدد .
وربما يستدل على التعدد بإتيان الاسم الثاني نكرة .
ولكنه هنا غير تام ، لقيام القرينة القطعية - وهي مفهوم الزيادة -
على وحدة المراد من الاسمين ، فإذا كان في الكلام دليل سابق على وحدة
المراد منهما ، يتعين إتيان الاسم الثاني نكرة ، لأن التعريف غير محتاج
إليه ، وتنوين المرض الثاني تنوين التمكن والإعراب ، ولا يدل على شئ
زائد على أصل الطبيعة . وربما يؤيد ذلك كون المرض الثاني تمييزا لا
مفعولا ، أي زادهم الله تعالى من حيث المرض ، لا من الحيثيات الاخر ،
فافهم وتدبر .
ومن الغريب توهم : أن تنكير المرض الثاني لكون المزيد غير
المزيد عليه ( 1 ) ، وهذا من سوء الفهم وقلة التحصيل ، فإن الاشتداد
والتشكيك في الكيفيات لا يتصور إلا مع الوحدة ، فاغتنم .
الوجه السابع
حول البلاغة في ذيل الآية
* ( ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * فيه البشارة الكاشفة عن
غاية البلاغة ، وفيه الاستهزاء الذي قال الله تعالى : * ( الله يستهزئ بهم
هامش
1 - روح المعاني 1 : 139 .