الوجه السادس
حول سبب الخداع
لأحد أن يسأل عن سبب خداع المنافقين ، وما هو غرضهم من هذه
الخدعة ؟ فإن كان الغرض اشتراكهم مع المؤمنين في التعظيم والتفخيم
والتنعيم ، فهو لا يوجب أن يكونوا مخادعين ، فإنه من التقية المداراتية ،
والمتقي ليس مخادعا ، فالمنافقون كانوا يظهرون الإسلام والإيمان لجلب
المنافع الحياتية ، كما يجوز التقية المداراتية حفاظا على الوحدة
الإسلامية والتحبيب الاجتماعي العمومي .
وإن كان الغرض والقصد الحفاظ على أنفسهم وأموالهم من
الدولة القوية الإسلامية ، فهو أيضا لا يناسب مفهوم الخدعة والحيلة
والمكر ، كما نجد في الشريعة الإسلامية جواز التقية من غير كونه من
الخدعة والحيلة .
وإن كان المقصود كسب الأموال والغنائم من دار الحرب وما شابه
ذلك ، أو كان المقصود التجسس والتفحص عن أمور الإسلام وبناءات
المسلمين ومقاصدهم ، فهو من الخدعة والحيلة .
فما في كتب التفاسير من إمكان كون الكل من الخدعة ( 1 ) في غير
محله .
هامش
1 - راجع مجمع البيان 1 : 47 ، والتفسير الكبير 2 : 63 ، والبحر المحيط 1 : 57 .