ذلك ترغيب إلى الإسلام والإيمان ، وأن المؤمن في مملكة الإسلام على حد
سواء مع الرسول الأعظم ، وأنه في محيط القرآن يذكر مع الله تعالى ، بحيث
يسند الفعل الذي أريد وقوعه عليهم إليه تعالى ، وفيه ترغيم لأنف
الأعداء وتذليل لخراطيم الأشقياء .
الوجه الثاني
حول دلالة المخادعة على الاشتراك
قضية باب المفاعلة هي المشاركة ، فيكون المنافقون يخادعون الله
وهو خادعهم ، مع أن الخدعة من الأوصاف المذمومة أولا ، وأنه لم يكن
- حسب التاريخ - خداع من الله تعالى بالنسبة إليهم ثانيا .
ومن الممكن أن نقول : إن الخدعة جوابا عن الخدعة ليست
مذمومة ، ولو كان الله تعالى يخادعهم فهو كان لما خادعوا الله تعالى .
ويشهد لذلك ما ذكر في محله : أن المفعول المذكور بعد المفاعلة
هو الفاعل ثانيا ، أي هو المفعول به بالأصالة والفاعل بالتبع ، بخلاف
باب التفاعل ، فإن كل واحد من الطرفين فاعل بالأصالة ، ولذلك يذكر بشكل
الفاعل ، فنقول : تضارب زيد وعمرو ، فهم الخادعون أولا وبالأصالة ، وهو
خادعهم تبعا وردا لفعلهم ، فليس كل خدعة مذمومة ، وقد ورد : " أن الحرب
خدعة " ( 1 ) . هذا أولا .
هامش
1 - النهاية ، ابن الأثير 2 : 14 ، بحار الأنوار 20 : 246 / 11 .