وثانيا : قد مر إنكارنا لكون المفاعلة للمشاركة على الإطلاق ، وقد
فصلنا بين موارد استعمالها ( 1 ) .
وثالثا : إن خداع الله تعالى أيضا معناه إظهار ما في قلوبهم من الكيد
والمكر ، مع عدم اطلاعهم على اطلاع المؤمنين على سوء حالهم ، فعندئذ
يصح أن يقال : إن الله تعالى خادعهم .
ورابعا : إن حقيقة الخدعة والمكر أخذه تعالى بتبعات أعمالهم
وملكات أفعالهم من غير اطلاعهم على أن هذه الخدعة ترجع عليهم ،
وراجعة على أنفسهم .
الوجه الثالث
حول مشاركة المؤمنين في الخدعة
قضية المشاركة وقوع الخدعة من قبل المؤمنين بالنسبة إلى
المنافقين أيضا ، مع أنه منفي ، ولا شاهد له بحسب التاريخ .
اللهم إلا أن يقال : بأن جمعا من خواص المؤمنين كانوا مطلعين على
مقاصد المنافقين ، ولعل لتلك النكتة اندرج ذكر الرسول الأعظم في سلك
المؤمنين . وعلى هذا كان يتوجه إليهم من قبل المؤمنين أيضا خداع ،
لكتمانهم عليهم ما قصدوه .
هامش
1 - راجع سورة البقرة الآية التاسعة ، المسألة الثانية من مسائل اللغة والصرف .