فيكون الاستثناء منقطعا ، أو يكون المراد مطلق المؤمنين والمسلمين ، دون
الطائفة المخصوصين ، فيكون خداع مخادعي المؤمنين راجعا إلى أنفسهم
في جميع الأعصار والأزمان ، وعلى كل تقدير يكون الاستثناء منقطعا . وربما
يقال : إن الاستثناء المنقطع على خلاف الأصل ، أو أن الكتاب والسنة
خاليان عن الاستثناء المزبور ، وتفصيله يأتي في مقام آخر .
والذي هو التحقيق : إمكانه وجوازه ووقوعه وحسنه في الأدب
والبلاغة جدا ، وأنه مؤكد للعموم ويوجب صراحة الجملة في
الاستغراق والإطلاق .
ولكن الشأن إمكان كون الآية من الاستثناء المتصل المفرغ ، ويكون
المحذوف من العناوين العامة ، وتصير الآية : وما يخدعون إنسانا أو أحدا
إلا أنفسهم ، ولا يكون ذلك من الكذب ، لأن نظر القرآن إلى أن وبال
الخدعة راجع عليهم في الحقيقة ، فيكون هناك نوع ادعاء أو مبالغة
مستحسنة أو تكون الآية في موقف توبيخهم بإرجاع ثمرات الملكات
الفاسدة إلى أربابها وأصحابها .
وبالجملة : هنا أسئلة :
الأول : هل الاستثناء منقطع أم متصل ؟
الثاني : كيف يتصور خداع أنفسهم على نعت الحقيقة ؟
الثالث : هل يمكن أن يكون حذف المتعلق في قوله تعالى : * ( وما
يشعرون ) * دليلا على ما هو المحذوف وما هو المستثنى منه في قوله
تعالى : * ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) * ؟
الجواب : يمكن الالتزام بكل من الاستثناءين ، كما عرفت ، كما يمكن أن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 309
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٠٩