صفة خاصة لطائفة معينين ، بل هو أمر ثابت لطائفة من الناس في طول
الأزمنة وفي جميع الأحيان والأزمان ، وحيث إن الظاهر من الآية السابقة
أن موضوع هذه الآية ، يكون قوله تعالى : * ( ومن الناس ) * من غير نظر إلى
زمان معين ، يتعين الاحتمال الثاني .
هذا مع أن خداعهم ورياءهم ومكرهم لم يتكرر حتى يثبت مزاولتهم
وممارستهم في ذلك .
ومن العجيب ما في " تفسير المراغي " من تخيله : أن هيئة باب
المفاعلة ربما تدل على الممارسة والمزاولة ، واستشهد بقوله : مارست
وزاولت ( 1 ) ، وأنت خبير بأن ذلك من دلالة المادة دون الهيئة ، فتوهم : أن
هيئة باب المفاعلة هنا تقتضي كون المقصود بالآية جماعة خاصة ،
فاسد أيضا .
الوجه التاسع
حول استثناء " إلا أنفسهم "
حذف المستثنى منه دليل على أن الآية ناظرة إلى قضية شخصية ،
وإلا يلزم أن يكون جميع الخدعات راجعة إلى المخادعين ، مع أن
الضرورة قاضية بخلاف ذلك ، فقوله تعالى : * ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) *
يرجع إلى أنهم ما يخدعون المؤمنين والمسلمين ، ولكن يخدعون أنفسهم ،
هامش
1 - تفسير المراغي 1 : 50 .