التعدية والإنهاء إلى المفعول ملحوظ في مفاد الهيئة ( 1 ) . انتهى .
وبتعبير آخر : إن المتكلم إذا أراد الإخبار عن وقوع القتل عن زيد فقط ،
من غير نظر إلى وقوعه على الغير ، فلابد وأن يقول : قتل زيد ، ولا يجوز أن
يقول : قاتل زيد ، لأنه إخبار بما يزيد عما قصده وتعمده ، فيعلم من هنا أن هيئة
المجرد المتعدية ليست موضوعة للحكاية عن الصدور ، والنسبة
الصدورية تستلزم تلازم المنتسب إليه ، بخلاف الهيئة المفاعلة ، ولكن
بعد اللتيا والتي ، إنا إذا راجعنا الهيئات الاشتقاقية نجد اختلافها في
المعنى الملازم لتعدد الموضوع ، مثلا هيئة تفاعل في صورة إفادة
الشركة ، تستعمل بنحو خاص ، كقولهم : تضارب زيد وعمرو ، وفي صورة إفادة
غير الشركة تستعمل بصورة أخرى ، كقولهم : * ( تبارك الله رب العالمين ) *
تعالى الله الملك الحي القيوم ، والالتزام بالاشتراك لكثرته أولى من
الالتزام بالمجاز ، فتأمل .
هذا ، مع أن دعوى : أن هيئة المجرد ليست موضوعة لإفادة إنهاء
المادة إلى المفعول ، غير مبينة ولا مبرهنة ، بل المتبادر منها خلافه ،
كما هو خلاف كلمات القوم . نعم ربما يستظهر من قوله تعالى : * ( يخادعون
الله وهو خادعهم ) * ( 2 ) أن الهيئة ليست للشركة ، وإلا يلزم التكرار ، ضرورة
أن معنى * ( يخادعون الله ) * مقرون بأن الله تعالى خادعهم .
اللهم إلا أن يقال : بأن ذلك من صنعة التجريد ، وقد تعارف ذلك في
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 1 : 2 / السطر 9 .
2 - النساء ( 4 ) : 142 .