تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
جملة " في نفسك " بمعنى " عند " ، لا كلمة " نفس " ، كما لا يخفى ، وفي كلمات اللغويين مواضع كثيرة من المناقشة . والذي يظهر للمحقق المتضلع المراجع للمجامع والقرآن الكريم - مع كثرة استعمالها فيه البالغة إلى أكثر من ثلاثمائة مورد - هو أن النفس ليست الجهة الروحانية المجردة ولا البدن الخالي عنها ، بل النفس هو الفرد المتمادي المقرون بالحياة الإنسانية ، سواء كانت تلك الحياة مجردة روحانية أو غير مجردة ، فإن الاعتقاد بالروح خلافي ، دون الاعتقاد بالنفس . نعم ربما يطلق لبعض التوسعات في شخصية كل شئ وذاته ، ومنه سبحانه تعالى ، وربما يطلق على الروح والجهة العقلانية والرتبة الخاصة منها ، وهذا أيضا بضرب من التوسع المحتاج إلى القرينة ، والالتزام بالمعاني المتعددة غير ممنوع عقلا ولا عرفا . وإن شئت قلت : النفس هي العين وعين الشئ ، وبهذا المعنى تجمع على " الأنفس " ، وبهذا المعنى كثير استعمالها في الكتاب العزيز ، إلا أن كثرة استعمالها في الأفراد من الإنسان ، بلغت إلى حد يحتاج سائر حصص المعنى الوحداني إلى القرينة . وأما إذا ورد قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن ) * ( 1 ) ، فهي ظاهرة في حصة من المعنى الموضوع له . وتوهم : أن القرينة ناهضة عليه ، مدفوع : بأن من الممكن دعوى أن المراد من " النفس بالنفس " أن كل شئ مضمون بالمثل ، وكان ذلك عاما ،
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 45 .