تعالى وتقدس ، وهذا من الخبط جدا ، ومن الإغراء بالباطل حقا .
وبالجملة : الخداع والخدعة بتثليت الخاء ، وفي " الصحاح " الفتح
أحسن ( 1 ) ، وعن الثعلب بلغنا أنها لغة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) ، ونسب الخطابي
الضم إلى العامة ، وقال : رواه الكسائي وأبو زيد كهمزة ( 3 ) .
وعلى كل تقدير : من ملاحظة موارد استعماله ، ومن الاطراد الذي هو
من أمارات الحقيقة فقط ، يعلم أنها التسبيب إلى نيل الهدف متشكلا
بشكل السبب وبأشكال مختلفة غير حقيقية ، ويشترك فيها الإنسان
والحيوان .
وبناء على هذا التفسير تكون الخدعة من الأوصاف المذمومة ،
ويشهد لذلك التبادر وعدها في الكتب الأخلاقية من الذمائم النفسانية
وإلى ما ذكرنا يرجع التعابير الاخر ، مثل : أنها إظهار الإحسان وإبطان الإساءة ،
أو إظهار الموافقة وإبطان المخالفة .
وربما يتوهم : أن الخدعة من الصفات النفسانية من غير ارتباطها
بالخارج ، مع أن المؤمن يدرك طريق الخدعة والتدليس والحيلة
والمكر ، من غير كونه خادعا . فالخادع هو الذي ينجز وينفذ ما يدركه ،
لنيل مرامه على الطريقة غير المشروعة ، متشكلة بشكل الحق
والصدق .
هامش
1 - راجع الصحاح 3 : 1202 .
2 - راجع تاج العروس 5 : 312 .
3 - نفس المصدر .