تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
تعالى وتقدس ، وهذا من الخبط جدا ، ومن الإغراء بالباطل حقا . وبالجملة : الخداع والخدعة بتثليت الخاء ، وفي " الصحاح " الفتح أحسن ( 1 ) ، وعن الثعلب بلغنا أنها لغة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) ، ونسب الخطابي الضم إلى العامة ، وقال : رواه الكسائي وأبو زيد كهمزة ( 3 ) . وعلى كل تقدير : من ملاحظة موارد استعماله ، ومن الاطراد الذي هو من أمارات الحقيقة فقط ، يعلم أنها التسبيب إلى نيل الهدف متشكلا بشكل السبب وبأشكال مختلفة غير حقيقية ، ويشترك فيها الإنسان والحيوان . وبناء على هذا التفسير تكون الخدعة من الأوصاف المذمومة ، ويشهد لذلك التبادر وعدها في الكتب الأخلاقية من الذمائم النفسانية وإلى ما ذكرنا يرجع التعابير الاخر ، مثل : أنها إظهار الإحسان وإبطان الإساءة ، أو إظهار الموافقة وإبطان المخالفة . وربما يتوهم : أن الخدعة من الصفات النفسانية من غير ارتباطها بالخارج ، مع أن المؤمن يدرك طريق الخدعة والتدليس والحيلة والمكر ، من غير كونه خادعا . فالخادع هو الذي ينجز وينفذ ما يدركه ، لنيل مرامه على الطريقة غير المشروعة ، متشكلة بشكل الحق والصدق .
هامش
1 - راجع الصحاح 3 : 1202 . 2 - راجع تاج العروس 5 : 312 . 3 - نفس المصدر .