تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
المسألة الثانية حول هيئة " يخادعون " ينقل إلى فاعل لإفادة المشاركة ، وهو الغالب ، وللمبالغة نحو ضاعف بمعنى ضعف ، وبمعنى أفعل وفعل مثل : عافاك الله ، بمعنى أعفاك الله ، وباعدته ، أي أبعدته ، وسافر ، وقاتله الله ، وبارك فيه ، وعاقبت اللص ، وطارقت النعل ، ويهاجر إلى الله ، ويراؤون الناس ، ونافقوا ، وشاقوا ، وعاجله ، وبارزه ، وساعده ، كل بمعنى غير متقوم بالطرفين ، ولا يكون للمشاركة . وعلى هذا يخطر بالبال شبهة : وهي أن الالتزام بكون الهيئة ذات أوضاع متعددة مشكل ، بعد كثرة استعمالها في غير المشاركة ، ولأجل ذلك قال بعض أهل التحقيق : إن الظاهر كون هيئة المفاعلة لمجرد التعدية وإنهاء المادة إلى الغير ، مثلا : الكتابة لا تقتضي إلا تعدية المادة إلى المكتوب ، فيقال : كتب الحديث ، من دون تعديتها إلى المكتوب إليه ، بخلاف قولهم : كاتبه ، فإنه يدل على تعديتها إلى الغير ، بحيث لو أريد إفادة هذا المعنى بالمجرد لقيل : كتب إليه ، وربما تدل الهيئة المجردة على نسبة متعدية ، كقولهم : ضرب زيد عمرا ، إلا أن إنهاءها إلى المفعول غير ملحوظ في الهيئة وإن كان لازم النسبة ، بخلاف " ضارب زيد عمرا " ، فإن