المسألة الثانية
حول هيئة " يخادعون "
ينقل إلى فاعل لإفادة المشاركة ، وهو الغالب ، وللمبالغة نحو
ضاعف بمعنى ضعف ، وبمعنى أفعل وفعل مثل : عافاك الله ، بمعنى أعفاك الله ،
وباعدته ، أي أبعدته ، وسافر ، وقاتله الله ، وبارك فيه ، وعاقبت اللص ،
وطارقت النعل ، ويهاجر إلى الله ، ويراؤون الناس ، ونافقوا ، وشاقوا ،
وعاجله ، وبارزه ، وساعده ، كل بمعنى غير متقوم بالطرفين ، ولا يكون
للمشاركة .
وعلى هذا يخطر بالبال شبهة : وهي أن الالتزام بكون الهيئة ذات
أوضاع متعددة مشكل ، بعد كثرة استعمالها في غير المشاركة ، ولأجل ذلك
قال بعض أهل التحقيق : إن الظاهر كون هيئة المفاعلة لمجرد التعدية
وإنهاء المادة إلى الغير ، مثلا : الكتابة لا تقتضي إلا تعدية المادة إلى
المكتوب ، فيقال : كتب الحديث ، من دون تعديتها إلى المكتوب إليه ،
بخلاف قولهم : كاتبه ، فإنه يدل على تعديتها إلى الغير ، بحيث لو أريد إفادة
هذا المعنى بالمجرد لقيل : كتب إليه ، وربما تدل الهيئة المجردة على
نسبة متعدية ، كقولهم : ضرب زيد عمرا ، إلا أن إنهاءها إلى المفعول غير
ملحوظ في الهيئة وإن كان لازم النسبة ، بخلاف " ضارب زيد عمرا " ، فإن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 290
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٩٠