تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وأما الآية المشار إليها - وهو قوله تعالى : * ( ولا تقولوا ) * ( 1 ) - فهي ليست في مورد العلم بالخلاف ، مع احتمال كون الاعتقاد مطابقا للكلام والإظهار . وأما قوله تعالى : * ( وقالت الاعراب آمنا ) * ( 2 ) فهي أيضا في مورد نفي الإيمان القلبي الراسخ البالغ إلى حد الملكة والطبيعة ، وهذا لا ينافي الإسلام اعتقادا ، كما هو حال نوع المسلمين . أقول : الحق أن المنافقين الذين يظهرون الإسلام نظرا إلى التجسس وإيقاع الفتنة ، وينسلكون في سلك المسلمين متوجهين إلى إيقاع الفساد والخلاف والبغضاء حتى يصلوا إلى ما أضمروه ، من الكافرين الذين اشتهر نجاستهم في الفقه ، ولا يكفي مجرد الإظهار المزبور لخروجهم عن تلك الطائفة ، ويصح أن يقال في حقهم : إنهم ليسوا بمؤمنين . وأما الذين يظهرون الإسلام صيانة لدمائهم ، وناظرين إلى أن الإسلام ربما يتقدم ، ويعيشون تحت لوائه وفي ظلاله أحسن العيشة وأكرم الحياة ، فيكون إظهارهم [ حفاظا ] على مصالحهم الشخصية أو الطائفية ، ويجاهدون في سبيله ، ويضحون بأنفسهم لرقاه وسلطته ، من غير نظر إلى هدم الإسلام ، أو إلقاء البغضاء والعداوة بين المسلمين ، فهم حسب الأدلة المشار إليها لا يبعد طهارتهم الظاهرية . فهنا طائفتان من المنافقين : الأولى نجسة خبيثة جدا ، والثانية
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 94 . 2 - الحجرات ( 49 ) : 14 .