على الذين لا يؤمنون ) * ( 1 ) ، والأقرب طهارة غير الناصب ، لأن عليا ( عليه السلام ) لم
يجتنب سؤر من يأتيه من الصحابة ( 2 ) . انتهى .
وتحصل : أن ما يظهر من التفاسير : أن الكرامية فقط ذهبوا إلى
كفاية الإقرار باللسان ، في غير محله ، بل الإمامية أميل إليه . نعم إذا كان
رأي الكرامية كفايته للنجاة من النار والفوز بالجنة ، فلا يقول به أحد
من الإمامية ، كما هو الظاهر .
إذا تبينت المسألة بحدودها ، واتضحت الآراء على كثرتها ، فلنشر إلى
كيفية الاستدلال لها بهذه الآية الشريفة :
اعلم : أن الإيمان المذكور في هذه الآية إثباتا ونفيا هو الإسلام وإظهار
الاعتقاد بالنبوة ، حسب ما اتفقت عليه كلمات المفسرين من العامة
والخاصة ، فعليه تكون الآية دالة على أن المنافق والمظهر للشهادتين مع
العلم بالخلاف - كما هو المفروض - ليس مسلما ، ومن لا يكون مسلما لا
يحقن دمه ولا يحل ذبيحته . . . وهكذا .
وبتقريب آخر : إن الآية - حسب التاريخ - نزلت في مورد المنافقين ( 3 ) ،
وعليه روايات الفريقين ( 4 ) ، وإذا كان إظهار الإيمان بالله وباليوم الآخر غير
كاف لكون المظهر مؤمنا ومسلما - حسب الآية الشريفة - فعدم كونه
مسلما بإظهار النبوة يكون بطريق الأولى وبوجه أقرب .
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 125 .
2 - راجع تذكرة الفقهاء 1 : 8 .
3 - راجع السيرة النبوية ، ابن هشام 2 : 178 - 179 .
4 - راجع تفسير القمي 1 : 34 ، والدر المنثور 1 : 29 .