تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

بحث عرفاني وإرشاد أخلاقي

اعلم : أن هذه الآية الشريفة - حسب مراتب الإيمان - قابلة للتطبيق على جميع المؤمنين والمسلمين ، وأن كل إنسان إذا راجع قلبه ومخزن علمه وإيمانه بالله وباليوم الآخر ، يجد وجدانا أنه ما آمن به تعالى ، فإن الإيمان بالاسم الجامع والإيقان بالله له الآثار والخواص ، فمن كان يؤمن بالله تعالى ، وبأنه تعالى هو الجامع الكلي ، وهو الكامل على الإطلاق ، وأنه المتحقق بالحقيقة والذات ، وأن الوجود لا يليق إلا بالحضرة الإلهية ، ومن تجلى قلبه بالوحدة الذاتية الإطلاقية وبالواحدات الأسمائية والصفاتية والأفعالية ، كيف يمكن أن يجد نفسه بحذائه تعالى ، ويلمس وجوده وراء وجوده ، فإذا كان الأمر كذلك حسب البراهين العلمية والأدلة الإيمانية والشواهد العرفانية ، فلا يكون مؤمنا بالله ، فيستحق أن يقال في حقهم : إنهم لا يؤمنون ، وما كانوا مؤمنين . ومن كان مؤمنا بالله تعالى ، وبأنه لا إله إلا الله ، ولا مؤثر في الوجود إلا هو ، وأنه إليه يرجع جميع الكمالات ، وبيده أزمة الأمور وجميع الإرادات الكلية والجزئية ، فكيف يمكن أن يذهب إلى الأبواب الباطلة ،