تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
المبحث الخامس حول شبهة في المقام وهو أن هذه الآية والآيات التي تكون بعدها ، نزلت لتوضيح حال المنافقين ، كما عرفت عن العامة والخاصة ، وقد صرح في كتب التفاسير : بأن أكثرهم من اليهود ( 1 ) ، وهم قائلون بالمبدأ والمعاد ، وينكرون الرسالة والولاية ، فعليه لا يبقى وجه لقوله تعالى : * ( آمنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين ) * ، وكان المناسب أن يقال : آمنا بك وبأحكامك وما هم بمؤمنين ، حتى يندرجوا في سلك المنافقين . وما في بعض كتب التفسير : أن اعتقادهم التقليدي الضعيف ، لم يكن له أثر في أخلاقهم ولا في أعمالهم ، فلو حصل ما في صدورهم ومحص ما في قلوبهم ، وعرفت مناشئ الأعمال من نفوسهم ، لوجد أن ما كان لهم عمل صالح كصلاة وصدقة ، فإنها رئاء الناس وحب السمعة ( 2 ) ، لا يخلو عن سخافة . وبالجملة : هنا معضلتان : الأولى : أن اليهود كانوا يؤمنون بالله وباليوم الآخر حسب إيمان المسلمين بهما ، فلا معنى لنفي إيمانهم بهما . الثانية : أن المنافقين كانوا يظهرون الإيمان بالرسالة وبما جاء به
هامش
1 - راجع الكشاف 1 : 55 ، والتفسير الكبير 2 : 61 ، وروح المعاني 1 : 134 . 2 - تفسير المنار 1 : 149 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 255 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني