النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذه الآية ساكتة عن هذه الجهة .
وتلخيص المسألة : أن ما هو مورد تعرض الآية لا يصلح للنفي ، وما هو
اللازم أن تتعرض له الآية قد سكتت عنه .
وما وجدت في كتب التفاسير من توجه إلى هذه المعضلة بهذا
الشكل ، وإن كان يوجد في كلماتهم بعض ما يندفع وتنحل به المعضلة
حسب ظنهم ( 1 ) .
أقول :
أولا : إن قلنا بأن الأدلة الناهضة على أن هذه الآيات نازلة في
اليهود والمنافقين منهم غير نقية ، فلا معضلة ، لأن المستظهر من الكتاب -
حينئذ - يكون أن جمعا من الناس - في عصر النزول وفي المدينة - كانوا
ينافقون بإظهار الإيمان بالله وباليوم الآخر ولم يكونوا من اليهود ، بل
يشتركون مع المسلمين في الاعتقاد بهما ، وكان المسلمون لأجل أن يهتدوا
بالهداية الكاملة غير مجتنبين عنهم ، ولا متحرزين منهم ، فنزلت الآيات إنباء
عن حالهم وإخبارا عن أغراضهم السيئة : أنهم لا يؤمنون ، وما هم بمؤمنين .
وثانيا : من الممكن أن نقول : بأن هؤلاء من المنافقين المشركين ،
فأظهروا إيمانهم مقسمين بالله ، فيكون جملة " بالله " حلفا على إيمانهم ، وحيث
يكون متعلق الإيمان محذوفا ، فيعلم منه أن المراد هو الإيمان بالرسالة
لما كانوا مؤمنين بالتوحيد الذاتي وأظهروا إيمانهم بالآخرة ، كما كانوا
هامش
1 - راجع الكشاف 1 : 55 ، والتفسير الكبير 2 : 61 ، وروح المعاني 1 : 134 ، وتفسير المنار
1 : 149 .