تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وفي ذلك تقوية لأذهان المؤمنين إلى انسلاكهم في زمرتهم وانخراطهم في خريطة الإسلام . وإن شئت قلت : إن الإيمان بالله ما كان أمرا حديثا بالنسبة إلى حالهم ، لأنهم معروفون بذلك ، وإنما الإيمان بالآخرة كان مورد اهتمام القرآن والمؤمنين ، وكان يعلم من الإيمان بالآخرة إيمانهم بالكتاب والرسالة ، لأن أهالي جزيرة العرب كانوا يستغربون الحشر ، ويقولون : أإذا متنا وكنا ترابا أإنا لمحشورون ؟ ! كلا . فعلى هذا لابد من تكرار الجار ، وهذا أيضا رمز خاص إلى أن هذه الآية تشير إلى المنافقين المظهرين للإسلام والاعتقاد بالرسالة ، فاغتنم . المبحث السابع حول نفي الإيمان الحالي في الآية يخطر بالبال أن يقال : إن قضية السياق أن تكون الآية هكذا : ومن الناس من يقول : آمنا بالله وباليوم الآخر ، وما كانوا يؤمنون حتى يتبين أنهم في ظرف ادعائهم الإيمان كانوا كاذبين ، وأما إذا قيل : وما هم بمؤمنين ، فلا يتبين كذبهم في ذلك الزمان ، لأن ذيل الآية ينفي إيمانهم الحالي ، لظهور المشتق في الفعلية وظهور الباء في النفي في الحال ، كما مر في بحوث النحو ، فإذا قيل : ليس زيد قائما ، فربما يمكن أن يكون ذلك مسببا عنه في الأزمان الماضية ، وأما إذا دخلت الباء في الخبر فتفيد النفي في الحال .