منكرين لها ، وينادون : * ( من يحيي العظام وهي رميم ) * .
وثالثا : إن هذه الآية ولو كانت غير مشتملة على ما يدل على المراد ،
إلا أن الآيات الآتية - التي تكون من توابعها - ترشد إلى أن المقصود من
قوله تعالى : * ( ومن الناس ) * هم المنافقون الذين شاركوا المؤمنين في
الإيمان اللفظي بالرسالة وبما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخالفوهم في
الباطن وسرا ، ومن تلك الآيات قوله تعالى : * ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا
آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) * ( 1 ) ، فإن
إقرارهم بالإيمان بالله عند المسلمين لا ينفعهم كثيرا ، وما هو الأنفع بحالهم
دخولهم في المؤمنين وتزييهم بزيهم الكامل ، حتى يتمكنوا من أن يجولوا
خلال الديار .
وبالجملة : تشير الآية الشريفة إلى أن تمام الإيمان هو أن يكون بالله
وباليوم الآخر ، وإلى ما ذكرناه لأجل القرينة الخارجية .
المبحث السادس
في وجه تكرار الجار
قيل : كأنهم أشاروا بتكراره إلى أن إيمانهم بكل من المبدأ والمعاد كان
عن برهان واستقلال ، من غير كون الإيمان بالآخرة من توابع الإيمان بالله ( 2 ) ،
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 14 .
2 - تفسير بيان السعادة 1 : 56 / السطر 23 .