وتأتي لمعنى خامس : وهي الحكاية ، ويحكى بها الأعلام والكنى
والألقاب والنكرات ، وفي هذه الصورة تؤنث ، فيقال : منة في المرأة ، ومنتان
في المرأتين ، ومنات بتسكين النون في الكل ، وهكذا في جمع المذكر
وتثنيته ، والتفصيل من هذه الجهة في النحو في باب الإخبار بالذي .
ثم إن المحكي عن أبي علي : أن " من " تأتي نكرة تامة ، كقولهم :
ونعم من هو في سر وإعلان
فزعم أن الفاعل مستتر و " من " تمييز .
وقوله : هو مخصوص بالمدح مبتدأ خبره ما قبله ، أو خبر لمبتدأ
محذوف ( 1 ) .
وعن الكسائي : أنها تأتي زائدة للتأكيد مثل " ما " ، وأنشد عليه :
وكفى بنا فضلا على من غيرنا ( 2 )
فيمن خفض غيرنا .
أقول : والذي هو التحقيق : أن المعنيين الأخيرين ليسا من المعاني
الزائدة على ما مر ، ضرورة أن الفاعل ولو كان مستترا لا يخرج " من " عن
كونه إما موصولا أو موصوفا وهكذا في صورة الزيادة والتوكيد .
وأما المعنى الخامس فهو من الموصول ، وليس هو من المعاني
الزائدة ، فما في " أقرب الموارد " من عده معنا خامسا ( 3 ) ناشئ من خلطه بين
هامش
1 - أقرب الموارد 2 : 1242 ، مغني اللبيب : 171 .
2 - راجع أقرب الموارد 2 : 1242 ، ومغني اللبيب : 171 .
3 - راجع أقرب الموارد 2 : 1243 .