اللغة والنحو .
وأما الموصولة والموصوفة فهما بمعنى واحد ، وإنما الاختلاف من
ناحية المتعلقات ، ف " من " في قوله تعالى : * ( له من في السماوات ) * عام ،
وهو بحسب المعنى عين قوله تعالى : * ( ومن الناس من يقول ) * فهو خاص ،
إلا أن الخصوصية الآتية من قبل جملة " من الناس " وجملة " يقول " ، لا
توجب اختلافا في حقيقة المعنى ، حتى يلزم تعدد الموضوع له والوضع ،
فيبقى له المعنيان الموصولة الشرطية والاستفهامية .
والذي يخطر بالبال : أن " من " في الشرطية هي الموصولة
بالضرورة ، إلا أنها كما أشربت أحيانا فيه معنى النفي ، كقولك : * ( من إله غير
الله ) * ، وكقوله تعالى : * ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) * ( 1 ) كذلك أشربت
فيه معنى الشرطية والاستفهامية . وإنما الكلام في أن الإشراب المزبور
داخل في معنى " من " ، فيكون هناك معان مختلفة غير مندرجة في الجامع
الوحداني ، أم يكون الإشراب المذكور حاصلا من خصوصيات الجمل ،
وجهان .
يبعد الأول ، ويكون على هذا تارة مرادفا في الفارسية مع " كس
وكسيكه " ، وأخرى مع " كيست " ، فيكون في الصورة الأولى مبتدأ في حال
التقدم ، وفي الصورة الثانية خبرا ولو كان مقدما .
ثم اعلم : أن " من " يطلق على كل فرد على سبيل البدل ، ويكون من
ألفاظ العمومات في قبال العمومات الاستغراقية ، فإن لها ألفاظا آخر
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 255 .