وحكي عن ابن عاصم : أنه جزم بأن كلا من ناس وأناس مادة
مستقلة ( 1 ) .
وقيل : إن الناس اسم جنس من أسماء الجموع ، وواحده الإنسان
والإنسانة على غير اللفظ .
ويختص به عند الصوفية غير الأولياء ، فإذا اطلق لا يشملهم ( 2 ) . ولا
يخفى ما فيه . نعم ربما يكون منصرفا في مورد عنهم لقرائن خاصة .
أقول : والذي هو التحقيق : أن في المشتقات التزمنا بالوضعين
النوعيين : وضع للمادة ووضع للهيئة ، وكان ذلك قضاء لحق المشاهدة
والوجدان ، وأما في سائر الألفاظ فلا معنى لإرجاع مادة إلى مادة في
اللغات ، ولا وجه للفحص عن الأصل والفرع ، بل الكل صاحب الوضع
الشخصي المخصوص به ، من غير صحة النزاع المذكور المتعارف في
الاشتقاقات الصغيرة والكبيرة ( 3 ) .
والإنسان والإنس والناس والانس والنسيان ، كل وإن كان متقارب
اللفظ والمادة ، أو متقارب المعنى ومتناسب المفهوم أحيانا ، إلا أنه
لا برهان على التأصل والتفرع ، ولا مرجح لكون أحدها أصلا والآخر فرعا ،
حتى يصح أن يقال : إن الاناس هو المزيد من الناس ، أو يقال : إن الناس هو
هامش
1 - راجع روح المعاني 1 : 133 .
2 - انظر الجامع لأحكام القرآن 1 : 192 .
3 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 357 وما بعدها .