تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وحكي عن ابن عاصم : أنه جزم بأن كلا من ناس وأناس مادة مستقلة ( 1 ) . وقيل : إن الناس اسم جنس من أسماء الجموع ، وواحده الإنسان والإنسانة على غير اللفظ . ويختص به عند الصوفية غير الأولياء ، فإذا اطلق لا يشملهم ( 2 ) . ولا يخفى ما فيه . نعم ربما يكون منصرفا في مورد عنهم لقرائن خاصة . أقول : والذي هو التحقيق : أن في المشتقات التزمنا بالوضعين النوعيين : وضع للمادة ووضع للهيئة ، وكان ذلك قضاء لحق المشاهدة والوجدان ، وأما في سائر الألفاظ فلا معنى لإرجاع مادة إلى مادة في اللغات ، ولا وجه للفحص عن الأصل والفرع ، بل الكل صاحب الوضع الشخصي المخصوص به ، من غير صحة النزاع المذكور المتعارف في الاشتقاقات الصغيرة والكبيرة ( 3 ) . والإنسان والإنس والناس والانس والنسيان ، كل وإن كان متقارب اللفظ والمادة ، أو متقارب المعنى ومتناسب المفهوم أحيانا ، إلا أنه لا برهان على التأصل والتفرع ، ولا مرجح لكون أحدها أصلا والآخر فرعا ، حتى يصح أن يقال : إن الاناس هو المزيد من الناس ، أو يقال : إن الناس هو
هامش
1 - راجع روح المعاني 1 : 133 . 2 - انظر الجامع لأحكام القرآن 1 : 192 . 3 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 357 وما بعدها .