اللهم إلا أن يقال : بأن " الذي " مركب من " ذي " الموصول و " أل "
الذي فيه المعنى الحرفي ، فيكون هناك لفظان ومعنيان .
الثاني : كونها من المعاريف مورد المناقشة ، لأنها أشبه
بالمبهمات ، ويحصل التعريف بالصلة والخصوصيات اللاحقة ،
وتفصيله في موقف آخر .
إفادة
قد أشير آنفا إلى نكتة : وهو الفرق بين " الذي " وبين " من "
الموصول ، فإن مرادف " الذي " في الفارسية " آنكسيكه " ، ومرادف " من "
" كسيكه " ، وعلى هذا تكون " الذي " مركبة من معنى الإشارة والموصول ،
فلابد من الالتزام بتركبه من لفظين ، كما عرفت ، فتدبر .
ومن هنا يظهر : أن الحري بالبحث هنا ما ذكرناه ، لا ما جعله النحاة
مورد الفحص والتفتيش : وهو أن إرجاع ضمير المفرد إلى " من " باعتبار
اللفظ ، وضمير الجمع باعتبار المعنى ، فإنه غير صحيح بالضرورة ، وقد
تصدى لإطالة الكلام حوله هنا ابن حيان ، وقال :
و " هم " في قوله : * ( وما هم بمؤمنين ) * عائد على معنى " من " إذ عاد
أولا على اللفظ ، فافرد الضمير في " يقول " ، ثم عاد على المعنى فجمع ،
وهكذا جاء في القرآن أنه إذا اجتمع اللفظ والمعنى بدئ باللفظ ، ثم اتبع
المعنى ، ثم أتى بآيات كان الأمر فيها كما زعم ، ثم قال :
وذكر شيخنا ابن بنت العراقي : أنه جاء في موضع واحد في القرآن