المسألة الثانية
حول كلمة " الناس "
الناس يكون من الإنس ومن الجن ، لكن غلب استعماله في الإنس ،
وهو جمع إنس أصله أناس جمع عزيز ادخل عليه " أل " .
وقيل : الناس اسم وضع للجمع كالرهط والقوم ، واحده إنسان من
غير لفظه ، ويصغر " الناس " على نويس ( 1 ) .
والناس يذكر ، قال الله تعالى : * ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) * ( 2 )
و * ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ) * ( 3 ) .
وقيل : الناس قد يذكر ويراد به الفضلاء ، دون من يتناوله اسم
الناس تجوزا ( 4 ) . وفيه ما لا يخفى .
وقيل : إطلاقه على الجن ضرب من المجاز ، وهو غير واضح ، لأن ما
يقابل الجن - حسب الاستعمال - هو الإنس كثيرا .
والذي هو التحقيق : أن الاستعمال أعم ، ولا يستفاد منه شئ من
الحقيقة ، والذي هو المتبادر منه أنه منصرف عن الجن ، وهذا هو
المطرد ، فما في بعض كتب اللغة غير ثابت جدا . وعن ابن خالويه : أن
هامش
1 - راجع أقرب الموارد 2 : 1358 .
2 - البقرة ( 2 ) : 199 .
3 - الزلزلة ( 99 ) : 6 .
4 - المفردات في غريب القرآن : 509 .