إن " من " هنا مبتدأ ( 1 ) كما في ذيل قول ابن مالك :
ومنه منقول كفضل وأسد ( 2 )
والذي هو الأقرب من أفق التحقيق : أن جملة " من " للتبعيض
و " إلى " للغاية ، ليس معناه أنهما موضوعان لهما ، ولذلك لا يحملان عليهما ،
بخلاف المعاني الكلية الاسمية ، فإن في تفسير الإنسان لا يقال : الإنسان
للبشر ولطبيعة كذا ، بل يحمل البشر والمعنى التفسيري على اللفظ
الذي أريد تفسيره ، فمعنى كونها لكذا : هو أنه موضوع لإفادة كذا من غير
كونه موضوعا لذلك المفهوم الكلي بل هو موضوع لمعنى جزئي ، فتأمل .
وإن شئت قلت - كما تحرر منا في الأصول - : إن المعنى المقصود
يختلف فيه الجزئية والكلية ، فيكون تابعا لموارد الاستعمال ، فإذا قيل :
" سرت من البصرة " فهو يفيد المعنى الجزئي ، ويكون الموضوع له جزئيا ،
وإذا قيل : " سر من البصرة " فهو كلي ( 3 ) .
وبالجملة : ما هو المحقق أن الابتداء به والإخبار عنه غير جائز ،
لعدم الاستقلال ولعدم إمكان الإشارة المستقلة إليه .
هامش
1 - راجع تفسير بيان السعادة 1 : 56 .
2 - الألفية ، ابن مالك : مبحث العلم ، رقم البيت 5 .
3 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 102 - 106 .