تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إن " من " هنا مبتدأ ( 1 ) كما في ذيل قول ابن مالك : ومنه منقول كفضل وأسد ( 2 ) والذي هو الأقرب من أفق التحقيق : أن جملة " من " للتبعيض و " إلى " للغاية ، ليس معناه أنهما موضوعان لهما ، ولذلك لا يحملان عليهما ، بخلاف المعاني الكلية الاسمية ، فإن في تفسير الإنسان لا يقال : الإنسان للبشر ولطبيعة كذا ، بل يحمل البشر والمعنى التفسيري على اللفظ الذي أريد تفسيره ، فمعنى كونها لكذا : هو أنه موضوع لإفادة كذا من غير كونه موضوعا لذلك المفهوم الكلي بل هو موضوع لمعنى جزئي ، فتأمل . وإن شئت قلت - كما تحرر منا في الأصول - : إن المعنى المقصود يختلف فيه الجزئية والكلية ، فيكون تابعا لموارد الاستعمال ، فإذا قيل : " سرت من البصرة " فهو يفيد المعنى الجزئي ، ويكون الموضوع له جزئيا ، وإذا قيل : " سر من البصرة " فهو كلي ( 3 ) . وبالجملة : ما هو المحقق أن الابتداء به والإخبار عنه غير جائز ، لعدم الاستقلال ولعدم إمكان الإشارة المستقلة إليه .
هامش
1 - راجع تفسير بيان السعادة 1 : 56 . 2 - الألفية ، ابن مالك : مبحث العلم ، رقم البيت 5 . 3 - راجع تحريرات في الأصول 1 : 102 - 106 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 232 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني