وعلى مسلك أرباب التفسير وأصحاب التدبير
* ( ختم الله على قلوبهم . . . ) * إلى آخره ، وقد تمكن الكفر فيها حتى
امتنع أن يصل إليها شئ من الدينيات النافعة ، وحيل بينها وبينه ، ومنع ذلك
بالختم عليها ، فقد حدث في كل من القلوب والأسماع امتناع دخول شئ
بسبب مانع قوي ، وجعل على الأبصار غشاوة ، فلا تدرك آيات الله المبصرة في
الآفاق والأنفس الدالة على الإيمان ، فلا يرتجى عودهم إليها أبدا .
وقد مر اختلاف تعابيرهم في كيفية هذه النسبة ، وكان ذلك يرجع إلى
اختلاف فهمهم من الآية ، فلا نطيل الكلام في المقام بذكرها .
وقريب منه : * ( ختم الله على قلوبهم ) * حتى يرتدعوا عما هم عليه من
الكفر وينتهبوا ، ويهتدوا إلى السبيل السوي والصراط المستقيم ،
* ( وعلى سمعهم ) * حتى يتوجهوا إلى أسباب الضلالة وموجبات الغواية ،
ويستيقظوا من نوم الغفلة ، فيستمعون إلى الحق وأصوات العدالة ،
* ( وعلى أبصارهم غشاوة ) * حتى يخرقوا له تلك الحجب والتغطية
والغشاوات المورثة للانحرافات ، * ( ولهم عذاب عظيم ) * ، ففروا منه إلى
الله وتولوا عنه ، حتى تصبحوا من المهتدين الناجين .
وقريب منه : * ( ختم الله على قلوبهم ) * فمنع عن دخول نور الهداية
فيها ، لامتناع سابق عليه من سوء فعالهم ، وقد حجز الهداية عن قلوبهم
مقارنا لحجزهم أنفسهم عنها ، وهكذا بالنسبة إلى أسماعهم . * ( وعلى
أبصارهم غشاوة ) * مكتسبة بأيديهم من غير أن غشاهم ربهم . * ( ولهم عذاب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 222
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٢٢