تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وعلى مسلك أرباب التفسير وأصحاب التدبير * ( ختم الله على قلوبهم . . . ) * إلى آخره ، وقد تمكن الكفر فيها حتى امتنع أن يصل إليها شئ من الدينيات النافعة ، وحيل بينها وبينه ، ومنع ذلك بالختم عليها ، فقد حدث في كل من القلوب والأسماع امتناع دخول شئ بسبب مانع قوي ، وجعل على الأبصار غشاوة ، فلا تدرك آيات الله المبصرة في الآفاق والأنفس الدالة على الإيمان ، فلا يرتجى عودهم إليها أبدا . وقد مر اختلاف تعابيرهم في كيفية هذه النسبة ، وكان ذلك يرجع إلى اختلاف فهمهم من الآية ، فلا نطيل الكلام في المقام بذكرها . وقريب منه : * ( ختم الله على قلوبهم ) * حتى يرتدعوا عما هم عليه من الكفر وينتهبوا ، ويهتدوا إلى السبيل السوي والصراط المستقيم ، * ( وعلى سمعهم ) * حتى يتوجهوا إلى أسباب الضلالة وموجبات الغواية ، ويستيقظوا من نوم الغفلة ، فيستمعون إلى الحق وأصوات العدالة ، * ( وعلى أبصارهم غشاوة ) * حتى يخرقوا له تلك الحجب والتغطية والغشاوات المورثة للانحرافات ، * ( ولهم عذاب عظيم ) * ، ففروا منه إلى الله وتولوا عنه ، حتى تصبحوا من المهتدين الناجين . وقريب منه : * ( ختم الله على قلوبهم ) * فمنع عن دخول نور الهداية فيها ، لامتناع سابق عليه من سوء فعالهم ، وقد حجز الهداية عن قلوبهم مقارنا لحجزهم أنفسهم عنها ، وهكذا بالنسبة إلى أسماعهم . * ( وعلى أبصارهم غشاوة ) * مكتسبة بأيديهم من غير أن غشاهم ربهم . * ( ولهم عذاب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 222 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني