تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
زمن من الأزمان وفي وعاء من الأوعية ، ولم يكن قانطا ، وكان عنده الروح وارتياح النجاة ، فليس فيه الشقاوة كلها ، بخلاف ما إذا كان آيسا وقنطا . وإذا وصل إلى هذه الآية وسمعها أو قرأها ، فربما تكون الآية موجبة لاشتداد شقاوته وتأكد ضلالته . أقول : أولا : إذا كانت الآية مخصوصة بطائفة قليلة من الكفار السابقين - كما مر أنه هو مختار الأكثر - فلا منع من الالتزام بأنهم كانوا آيسين من ذلك قبل نزولها ، فلا يتقوى انحرافهم بها . وثانيا : بناء على عموم الآية وعدم إشعارها بجماعة خاصة ، لا دلالة للآية على الأفراد الخاصة ، حتى يعتقدوا بأنهم مندرجون تحتها ، ولا يتمكنون من الخروج من الظلمات إلى النور ، بل الآية تفيد أن جماعة من الكفار تكون حالهم هكذا ، فكل من يصغي إليها يتمكن بعد استماعها أن يؤمن بالله العظيم ، حتى ينجو من العذاب العظيم الموعود فيها . وثالثا : ربما تكون هذه الآية وسابقتها في موقف ذم الكفار ، وفي مقام تحريضهم على الإيمان ، وترغيبهم في الإسلام ، وتكون إنشائية ، وعند ذلك يكون فيها التشويق الاجتماعي والتعزير والتوقير لمن لا تكون حاله مثل حالهم ، فتصبح الآية بناء على هذا شاملة لأهم المسائل الاجتماعية ، فإن التوبيخ - وفي بعض الأحيان - من الواجبات ، لما فيه من الصرف عن الانحراف جدا .