الناظرة إلى فتاوى العامة ، ولأجل ذلك كما لابد في الفروع من الاطلاع
على فروعهم كذلك لابد في تفسير الكتاب من الاطلاع على آرائهم حتى
يتبين حدود الحق وموازين الصدق .
بحث اجتماعي
من المسائل المحررة في علم الاجتماع : أن اليأس والقنوط من
المهلكات والموبقات ، وأن الإنسان الآيس عن الوصول إلى الخيرات
والسعادات ، والآيس عن نيل الحقائق ودرك الواقعيات ، ربما لا يكون
ساقطا عن الاهتداء إلى جلب السعادة الأبدية ، ولا خارجا عن نطاق
الدائرة الإنسانية ، ولكنه لتلك الصفة المذمومة والرذيلة الموحشة ،
يصير في حد الأشقياء ، ويصير قلبه كالحجارة أو أشد قسوة . فاليأس من
رحمة الله من الكبائر ، كما عليه أخبارنا ( 1 ) ، ويدل عليه الكتاب والسنة
والعقل والإجماع .
وعلى هذا النسق ربما يختلج بالبال : أن هذه الكريمة الشريفة
تعتبر دليلا على يأس هؤلاء الجماعة من الناس ، وتلك الثلة من الكفار ،
فإذا يئسوا من الرحمة فهو أيضا إغواء وإضلال ، لا ينبغي إسناده إلى
الكتاب الذي هو النور والهداية .
وإن شئت قلت : إذا لم يكن الكافر آيسا ، وكان لديه رجاء الهداية في
هامش
1 - راجع الكافي 2 : 212 - 217 / 3 و 10 و 24 .