أمرهم هكذا بالنسبة إلى سائر الأسباب الإحساسية النورية البصرية ،
فبلغوا إلى أن صار * ( على أبصارهم غشاوة ) * ، فعند ذلك بسبب الأمور
الاختيارية الحاصلة من سوء اختيارهم ، يكون * ( لهم عذاب عظيم ) * ، وهو
محصول خصائصهم السيئة وأعمالهم الرديئة .
وقريب منه : * ( ختم الله على قلوبهم ) * القاسية بذهاب الإمكان
الاستعدادي للحركة إلى الهداية ، وبزوال الصور الإعدادية لقبول أنوار
الحق ، وعلى أسماعهم المنحرفة عن الإصغاء إلى الحقائق الإيمانية
والأصوات الإسلامية ، ويكون ذلك الطبع بعد تلك الإزالة والانحراف قضاء
لحق المقتضيات الموجودة في المواد والهيولي ، ويكون أيضا ذلك الطبع
معلول الغشاوة المبسوطة على أبصارهم والمحيطة بها ، وعند ذلك
يستحقون العذاب العظيم ، وما هو المنصرف إليه منه هو العذاب
الخالد تبعا لخلودهم في الغواية والضلالة .
وعلى مشرب العارف الإلهي
* ( ختم الله على قلوبهم ) * حسب مقتضيات الأسماء الإلهية وحسب
لوازم المناكحات الأسمائية ، * ( و ) * هكذا طبع * ( على سمعهم ) * .
وأما * ( على أبصارهم غشاوة ) * فهو لأجل كونها تبعا لتلك الأسماء ،
ولأجل اقتضائها الأولي إن كانت الغشاوة أيضا مستندة إليه تعالى ، كما في
بعض الآيات الأخر . وهذا لا ينافي كون الطبع والغشاوة جزاء كفرهم
وإصرارهم على الباطل والشقاوة ، كما في بعض الآيات الأخر ، وذلك لأن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 224
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٢٤