تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أمرهم هكذا بالنسبة إلى سائر الأسباب الإحساسية النورية البصرية ، فبلغوا إلى أن صار * ( على أبصارهم غشاوة ) * ، فعند ذلك بسبب الأمور الاختيارية الحاصلة من سوء اختيارهم ، يكون * ( لهم عذاب عظيم ) * ، وهو محصول خصائصهم السيئة وأعمالهم الرديئة . وقريب منه : * ( ختم الله على قلوبهم ) * القاسية بذهاب الإمكان الاستعدادي للحركة إلى الهداية ، وبزوال الصور الإعدادية لقبول أنوار الحق ، وعلى أسماعهم المنحرفة عن الإصغاء إلى الحقائق الإيمانية والأصوات الإسلامية ، ويكون ذلك الطبع بعد تلك الإزالة والانحراف قضاء لحق المقتضيات الموجودة في المواد والهيولي ، ويكون أيضا ذلك الطبع معلول الغشاوة المبسوطة على أبصارهم والمحيطة بها ، وعند ذلك يستحقون العذاب العظيم ، وما هو المنصرف إليه منه هو العذاب الخالد تبعا لخلودهم في الغواية والضلالة . وعلى مشرب العارف الإلهي * ( ختم الله على قلوبهم ) * حسب مقتضيات الأسماء الإلهية وحسب لوازم المناكحات الأسمائية ، * ( و ) * هكذا طبع * ( على سمعهم ) * . وأما * ( على أبصارهم غشاوة ) * فهو لأجل كونها تبعا لتلك الأسماء ، ولأجل اقتضائها الأولي إن كانت الغشاوة أيضا مستندة إليه تعالى ، كما في بعض الآيات الأخر . وهذا لا ينافي كون الطبع والغشاوة جزاء كفرهم وإصرارهم على الباطل والشقاوة ، كما في بعض الآيات الأخر ، وذلك لأن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 224 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني