نظر إليها ، بأنهم الذين لا يؤمنون ، * ( وعلى سمعهم ) * كذلك بسمات ، * ( وعلى
أبصارهم غشاوة ) * ، وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما
أريد منهم ، جهلوا ما لزمهم من الإيمان به ، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا
يبصر ما أمامه ، فإن الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد ، وعن مطالبة
العباد بما قد منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ، ولا بالمصير إلى ما
صدهم بالعجز منه .
ثم قال : * ( ولهم عذاب عظيم ) * يعني في الآخرة العذاب المعد
للكافرين ، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب
الاستصلاح لينبهه لطاعته ، أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله
وحكمه ( 1 ) انتهى .
وفي أخبار العامة وأقوال الأولين
* ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) * يقول : فلا يعقلون ولا يسمعون ،
وجعل * ( على أبصارهم غشاوة ) * ، يقول : على أعينهم فلا يبصرون . هكذا عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطريق فيه ابن مسعود ( 2 ) .
وعن ابن عباس : * ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) * ، والغشاوة
* ( على أبصارهم ) * ( 3 ) .
هامش
1 - راجع التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام : 98 ، والاحتجاج 2 : 260 .
2 - راجع الدر المنثور 1 : 29 / السطر 19 .
3 - راجع الدر المنثور 1 : 29 / السطر 18 .