تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الأخلاق والإرشاد اعلم : أن الإيمان من جنود العقل ، وقد تصدت الآيات الأربعة السابقة لبيان حال المؤمنين وصفة المتقين ، والكفر من جنود الجهل ، وقد تصدت لبيان حال الكفار هاتان الآيتان . وبعبارة أخرى : إن الإيمان من أحكام الفطرة المخمورة ، والكفر من آثار الفطرة المحجوبة ، وقد تقرر لأهله في محله : أن الإنسان مفطور على عشق الكمال و [ النفور ] عن النقص ، فيكون متحركا ومتوجها إلى الإيمان ، لأنه كمال الطبيعة والطينة ومنزجرا وفرارا عن الكفر ، لأنه النقص ، وهذه الكبريات مما أقيم عليها الشواهد والوجدانيات مشفوعة بالبراهين والأدلة والآثار . والذي هو الأهم في نظر السالك ، ويهتم به في السير : هو أن يتحقق العبد بصفة الإيمان ، حتى لا يكون كافرا في جميع الاعتبارات وفي كافة الآفاق ، وهذا الكفر هو الذي يحتجب به الإنسان بأنواع الحجب ، ولا يتمكن بعد الاحتجاب من خرقها وهدمها إلا بالعناية الإلهية وبالممارسة والمجاهدة النفسانية ، ولا يشرع - في حكومة العقل - أن يكتفي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 214 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني