بالبحوث والاشتقاقات الأخلاقية ، والغور في سبل الرذائل والملكات ،
غافلا عما هو عليه وعما في قلبه من البلايا والآفات .
فيا أيها العزيز ويا قرة عيني إياك وأن تصبح وقد اكتسبت المادة
القابلة للصور الكافرة ، واحتجبت الفطرة بالحجب الغليظة ، فإنه عند
ذلك لا يمكن أن تتخلص من العذاب الإلهي العظيم ، ولا تتمكن أن تنجو من
جحيم الذات السرمدي الأبدي ، فما دمت مقارنا للمادة وفي الدنيا والنشأة
القابلة للتغير ، وما دمت شابا غير راسخة عروق وجودك في سجون
الطبيعة المظلمة ، تقدر على القلب والانقلاب ، وتقدر على إضاءة النفس
وإنارة قلبك ، وتقدر على خرق الحجب ، فلا تشتغل بغير ذلك ، واستعن بالله
العزيز وبالرب اللطيف حتى يمدك بملائكته لنجاتك وهدايتك ، فلا تكون
بعد ذلك ممن طبع الله على قلبه وسمعه ، وختم على بصره غشاوة . فلا تأخذ
بالتسويف والآمال ، فإن ذلك من مكايد الشيطان وحباله وخدعه
ووسوسته ونباله .
ولا تيأس من روح الله وعنايته ، فإنه لطيف ورؤوف بعباده ، وعطوف
ورحيم في مملكته وسلطانه ، ولا تأخذ ولا تترنم : بأن الأمر قد مضى وقد
قضي علينا بالشقاوة والنيران ، فإن كل ذلك من الشيطان الرجيم ومن
إبليس اللئيم . عصمنا الله تعالى من النفس الأمارة بالسوء ، وندعو الله
تعالى ان يعيننا على طاعته وعبادته ، ويخلصنا من الزلات والشرك ومن
الخواطر والمشاغل . آمين يا رب العالمين .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 215
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢١٥