تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بالبحوث والاشتقاقات الأخلاقية ، والغور في سبل الرذائل والملكات ، غافلا عما هو عليه وعما في قلبه من البلايا والآفات . فيا أيها العزيز ويا قرة عيني إياك وأن تصبح وقد اكتسبت المادة القابلة للصور الكافرة ، واحتجبت الفطرة بالحجب الغليظة ، فإنه عند ذلك لا يمكن أن تتخلص من العذاب الإلهي العظيم ، ولا تتمكن أن تنجو من جحيم الذات السرمدي الأبدي ، فما دمت مقارنا للمادة وفي الدنيا والنشأة القابلة للتغير ، وما دمت شابا غير راسخة عروق وجودك في سجون الطبيعة المظلمة ، تقدر على القلب والانقلاب ، وتقدر على إضاءة النفس وإنارة قلبك ، وتقدر على خرق الحجب ، فلا تشتغل بغير ذلك ، واستعن بالله العزيز وبالرب اللطيف حتى يمدك بملائكته لنجاتك وهدايتك ، فلا تكون بعد ذلك ممن طبع الله على قلبه وسمعه ، وختم على بصره غشاوة . فلا تأخذ بالتسويف والآمال ، فإن ذلك من مكايد الشيطان وحباله وخدعه ووسوسته ونباله . ولا تيأس من روح الله وعنايته ، فإنه لطيف ورؤوف بعباده ، وعطوف ورحيم في مملكته وسلطانه ، ولا تأخذ ولا تترنم : بأن الأمر قد مضى وقد قضي علينا بالشقاوة والنيران ، فإن كل ذلك من الشيطان الرجيم ومن إبليس اللئيم . عصمنا الله تعالى من النفس الأمارة بالسوء ، وندعو الله تعالى ان يعيننا على طاعته وعبادته ، ويخلصنا من الزلات والشرك ومن الخواطر والمشاغل . آمين يا رب العالمين .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 215 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني