تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وبالجملة - هو : أن الله سبحانه إنما كلف عباده لما يعود إليهم من النفع ، قال : * ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ) * ( 1 ) ، فإذا عصينا فقد فوتنا على أنفسنا المنافع الكثيرة المرغوب فيها ، فإذا هل يحسن العقول أن يأخذكم الحكيم ، ويعذبكم بالعذاب الشديد ، معللا : بأنكم قد فوتم على أنفسكم المنافع والخيرات ؟ ! وهل هذا يحسن من السيد معللا : بأنك ما جلبت الخير ، فأنا أوجه إليك الشر ، وغير ذلك من التعابير ؟ ! فيعلم أن العذاب ليس على مبنى الاستحقاق ، خلافا للآية الشريفة الظاهرة في استحقاقهم ( 2 ) . أقول : إن حكم العقلاء في مثل تعذيب الآباء بالنسبة إلى الأولاد ، من الأمور المتسالم عليها عند الكل ، مع أنه لا يرجع النفع إلا إليهم . هذا أولا . وثانيا : يكفي للاستحقاق التخطي عن أوامر المولى والتجاوز إلى الحدود الممنوعة والدخول في حماه ، من غير نظر إلى المصالح والمفاسد ، وإلى من يرجع إليه الخير والنفع أو الشر والضرر ، وقد علمت أن الكلام حول الاستحقاق ، وأما الاستيحاش من التعذيب بحسب الواقع ونفس الأمر ، فلا يستلزم نفي الاستحقاق ، لإمكان كون التعذيب - كما سنشير إليه - راجعا إلى خير العبد وصلاحه ، ويكون العذاب من مظاهر الرحمة الرحيمية ، ومن العنايات الخاصة السبحانية . وثالثا : إن النار في الآخرة تفعل بالإرادة ، * ( وإن الدار الآخرة لهي
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 7 . 2 - راجع التفسير الكبير 2 : 56 .