تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
انتقام منتقم خارجي ، يفعل الإيلام والتعذيب على سبيل القصد وتحصيل الغرض ، حتى تتوجه هذه المشكلة وسائر المعضلات الاخر ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه المحرر عندنا : من إمكان وجود النار الخارجية والعذاب الأخروي والبرزخي ، زائدا على تبعات الأعمال وثمرات الأقوال والأفعال ، والتفصيل في مقام آخر حتى يتعانق البرهان والقرآن والطريقة والشريعة . والذي هو الحل لهذه العقدة : أن الدواعي التي تحصل أحيانا في النفوس ، وإن كانت إخطارية غير اختيارية ، إلا أن الإنسان مجبول على الاختيار ومريد بالاختيار الذاتي ، ومجرد استجماع الداعي والعلم والتصديق والقدرة غير كاف في حصول الفعل ، فإن الشئ بالنسبة إلى هذه المبادئ بالإمكان ، ولا يخرج عن حد الإمكان إلى الوجوب حتى يوجد إلا بالإرادة ، وهي صفة وفعل اختياريان للنفس ، والنفس بالنسبة إليها مختارة بالذات ، كما عليه الوجدان بل والبرهان ، فالشبهة المزبورة إن لم تكن ترجع إلى مسألة الجبر ومقالة المجبرة ، منحلة واضحة السبيل جدا ، وللبحث مقام آخر يأتي إن شاء الله تعالى . الوجه الثالث الذي ينتهي إلى نفي الاستحقاق - وهو مورد البحث هنا ، وأما أصل التعذيب واقعا والخلود فهما بحثان آخران لا ينبغي الخلط وإن خلط صدر الحكمة المتعالية ( قدس سره ) في المقام ( 2 ) ، والأمر سهل كما مر .
هامش
1 - راجع تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 336 . 2 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 337 - 348 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 206 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني