انتقام منتقم خارجي ، يفعل الإيلام والتعذيب على سبيل القصد وتحصيل
الغرض ، حتى تتوجه هذه المشكلة وسائر المعضلات الاخر ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه المحرر عندنا : من إمكان وجود النار
الخارجية والعذاب الأخروي والبرزخي ، زائدا على تبعات الأعمال
وثمرات الأقوال والأفعال ، والتفصيل في مقام آخر حتى يتعانق البرهان
والقرآن والطريقة والشريعة .
والذي هو الحل لهذه العقدة : أن الدواعي التي تحصل أحيانا في
النفوس ، وإن كانت إخطارية غير اختيارية ، إلا أن الإنسان مجبول على
الاختيار ومريد بالاختيار الذاتي ، ومجرد استجماع الداعي والعلم
والتصديق والقدرة غير كاف في حصول الفعل ، فإن الشئ بالنسبة إلى
هذه المبادئ بالإمكان ، ولا يخرج عن حد الإمكان إلى الوجوب حتى
يوجد إلا بالإرادة ، وهي صفة وفعل اختياريان للنفس ، والنفس بالنسبة
إليها مختارة بالذات ، كما عليه الوجدان بل والبرهان ، فالشبهة
المزبورة إن لم تكن ترجع إلى مسألة الجبر ومقالة المجبرة ، منحلة
واضحة السبيل جدا ، وللبحث مقام آخر يأتي إن شاء الله تعالى .
الوجه الثالث الذي ينتهي إلى نفي الاستحقاق - وهو مورد البحث هنا ،
وأما أصل التعذيب واقعا والخلود فهما بحثان آخران لا ينبغي الخلط وإن
خلط صدر الحكمة المتعالية ( قدس سره ) في المقام ( 2 ) ، والأمر سهل كما مر .
هامش
1 - راجع تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 336 .
2 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 337 - 348 .