تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الروحانيات والفضائل الأخلاقية ويعانق الملكات الفاضلة النفسانية ، وأخرى يكون متحركا [ نحو ] الشقاوة متوجها إلى البلاء وإلى الملكات الرذيلة ، ويكتسب الموبقات والفجائع ويصير مبدأ الشرور والرذائل ، وثالثة يتوسط بين الحركتين ، ويعانق من الخير [ جملة ] ومن الشر جملة ، ولا يتمكن من أن يحول بين نفسه وبين تلك الملكات الخبيثة ، أو الأفعال الباطلة المحرمة غير المشروعة ، فعلى هذا تكون قد ابتليت بداء لا دواء [ له ] وببلية لا علاج يتصور لها بعد الفراغ عنها ، فيدخل في النشآت الغيبية مزاولا لما لا ينبغي لمقامه المقدس ، فإن النفس هبطت إليه من المكان الأرفع ، حتى حكي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عظم يهوديا معللا : بأن له النفس ، فإذا بلغ الأمر إلى هذه الورطة وتلك الغمرة ، ولم يصل إليه هداية الكتب الإلهية ، أو لم يؤثر فيه أنفاس الأنبياء والرسل ، فلا تنقطع الرحمة الإلهية ولا الربوبية من الرب السبحاني ، بل تشمله الغاية التامة الكلية حتى تحول بين المرء وخبيثه وجليس سوئه . أفلا ترى في الفكرة والحدس : أن الأحجار الكريمة والنقود الجميلة تنادي بلسان الذات ، بل بلسان أنطقه الله الذي أنطق كل شئ ، وتناجي ربها من سوء ما صنع بها من ناحية جارها ، فتصل إليها الرحمة الإلهية بتوسط الأيادي الربانية ، فتجعلها في النار ، وتصبر على ذلك حتى تخلص عما يؤذيها ويانقه من المؤذيات اللاجنسية والمهلكات الأبدية التي لا زال تبقى معه حتى تفنيه . فإذا شاهدت ذلك فلتشهد على نفسك : أن الأمر مثل ذاك حذوا بحذو ، فإن الجحيم والنار الإلهية التي عدت من الآلاء - كما في قوله تعالى :